عبد اللطيف البغدادي
66
فاطمة والمفضلات من النساء
تحت الشجرة ؟ قال له ميسرة : هذا رجل من قريش من أهل الحرم ، قال له الراهب : ما نزل تحت هذه الشجرة إلا نبي . ثم باع رسول الله ( ص ) سلعته التي خرج بها واشترى ما أراد أن يشتري ، ثم رجع قافلاً إلى مكة ومعه ميسرة ، فكان ميسرة إذا كانت الهاجرة واشتد الحر ( 1 ) يرى ملكين يظلانه من الشمس وهو يسير على بعير ، فلما قدم مكة على خديجة بما لها باعت ما جاء به من بضاعة فأضعف الربح ، وحدثها ميسرة عن قول الراهب ، وعما كان يرى من إظلال الملكين إياه ، وكانت خديجة امرأة حازمة لبيبة مع ما أراد الله بها من كرامته ، فلما أخبرها ميسرة بما أخبرها به بعثت إلى رسول الله ( ص ) ( 2 ) فقالت له : يا بن عم إني قد رغبت فيك لقرابتك ، وسطتك في قومك ( أي لشرفك في قومك وسامي منزلتك ) وأمانتك وحسن خلقك ، وصدق حديثك ، ثم عرضت نفسها عليه وكانت خديجة يومئذ أوسط نساء قريش نسباً وأعظمهن شرفاً ، وأكثرهن مالاً ، وكل شريف في قومها كان حريصاً على أن يتزوجها لو كان يقدر على ذلك ، فلما قالت ذلك لرسول الله ( ص ) ذكر هذا المعنى لأعمامه ، فخرج معه عمه حمزة بن عبد المطلب حتى دخل على
--> ( 1 ) الهاجرة في القيظ من زوال الشمس إلى العصر . ( 2 ) يذكر المعلق على حاشية ( سيرة ابن هشام ) تفصيل إرسال خديجة إلى النبي ( ص ) امرأة يقال لها نفيسة بصورة خفية عن أهلها ، وما دار بينه وبينها بواسطة نفيسة حتى تم الزواج المبارك الميمون فراجع .